www.sharh.com
أهلا بك ..

منتدى شارة الذهب يرحب بك ..

ويتمنى أن تكون أحد مبدعيه !

سجل الآن


www.sharh.com

منتدى عام
 
اليوميةس .و .جالبوابةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالتسجيلدخولالمجموعاتمركز رفع الملفاتخروج

شاطر | 
 

  تفاصيل عن شعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي ضد الإرهاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العابث الأخير
منسق إعلام و فعاليات المنتدى
avatar









عدد المساهمات : 286
نقاط : 6648
التقييم : 45
تاريخ التسجيل : 25/09/2011
الموقع : حيث يكون كبرياااائي ..

مُساهمةموضوع: تفاصيل عن شعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي ضد الإرهاب   الجمعة أكتوبر 07, 2011 1:33 am

يقف الشاعر الإسلامي الفذ الدكتور/ عبدالرحمن العشماوي في طليعة الشعراء الذين شهدوا فتنة الإرهاب، وسجلوها في قصائدهم، والحق أن هذا الشاعر يستحق لقب شاعر الأمة الإسلامية في العصر الحديث لأنه يواكب أحداثها ويتفاعل مع مآسيها شرقًا وغربًا، ويرصدها في شعر يحاول أن يهز به كيان هذه الأمة الغافية من منطلق إسلامي صاف أصيل، وفي أسلوب شعري رصين، وخيال خصيب، فجزاه الله عن أمتنا الإسلامية المكلومة التي تكاثرت عليها الخطوب من خارجها ومن داخلها.

وقد أحصيت له تسع قصائد عالج فيها باقتدار هذه الظاهرة، وقد تكرر نشر بعضها في أكثر من جريدة، فمثلاً قصيدة بعنوان: (نحن كالشمس وضوحًا) نشرت في ((الجزيرة)) بتاريخ الخميس 12 ربيع الآخر 1424هـ 12 يونيو 2003م – العدد 11214 ص35، ثم أعيد نشرها في ملحق الرسالة الذي تصدره جريدة المدينة المنورة يوم الجمعة 26 ذي القعدة 1425هـ - 7 يناير 2005م في الصفحة الثامنة (الأخيرة) أي بعد عام ونصف، وكذلك قصيدته بعنوان (كلا) نشرت بجريدة الجزيرة يوم الثلاثاء 16 رمضان 1424هـ، 13 من نوفمبر 2003م العدد 13592. وسوف نعرض في هذه العجالة لبعض أبيات من قصائد العشماوي التي عالج فيها ظاهرة الإرهاب ريثما نفزع لتتبع هذه الظاهرة في قصيدة (جمد السؤال) المنشورة في الجزيرة يوم الاثنين 9 ربيع الآخر 1424هـ، 9 يونيو 2003م العدد 11211، يتساءل العشماوي في مطلعها عمن يبلغ صوته الآفاق، ويهز من وجدان أمته الأعماق، ويثير فيها الكرامة والشهامة التي تأبى الخضوع وتكره الإطراق، يقول:
من لي بصوت يبلغ الآفاقا ويهز من وجدانك الأعماقا
ويثير فيك كرامة وشهامة تأبى الخضوع وتكره الإطراقا

ويتمنى أن يقول قصيدة يشغف بها القلم، وتتلهب منها الأوراق:
من لي بقافية تثير حروفها شغف اليراع وتلهب الأوراقا

ثم يتوجه بالنداء إلى أمته التي ناداها فوجدها أسيرة لا تستطيع الانعتاق من أسرها، فهي تبني وتهدم ما بنته، ولا تجد من يشفق عليها من الطامعين فيها، فتظل خيولها في أرض السباق لكنها لا تستطيع سباقًا، يقول العشماوي:
يا أمة ناديتها فوجدتها من أسرها لا تستطيع عتاقا
تبني وتهدم ما بنته ولا ترى ممن يغازل حسنها إشفاقًا
وتظل في أرض السباق خيولها لكنها لا تستطيع سباقا

ثم يكرر نداء أمته بأداة النداء (يا) التي ينادى بها البعيد أو الغارق في سباته مبينًا أنه ما زال يسمع جرحها يشكو من المفرطين دعاة الضلالة، و(الرفاق) الذين تجاهلوا ميثاقها الإسلامي من جهة، كما يشكو من الغلاة الذين أرهقوا إحساسها فهي بين مُفْرِط مُفَرِّط وكلاهما، يبتغي إحراق وجدانها. يقول العشماوي:
يا أمة ما زلت أسمع جرحها يشكو دعاة ضلالة و(رفاقًا)
يشكو غلاة أرهقوا إحساسها ومفرْطين تجاهلوا الميثاقا
هي بين ناري مُفْرط ومُفَرط تخشى على وجدانها الإحراقا

ويمضي العشماوي في قصيدته مصورًا حزنه واشفاقه على أمته التي كتب من أجلها رسائله وسكب فيها حبه وأشواقه، كما أجرى في وجدانها نهر الشعر حتى غدت تتساقى بكؤوسه وجرت عذوبته دمًا في عرقها، يحيي جذورها وينبت أوراقها، إلى أن يقول متسائلاً:
من لي بقلب طاهر متنزه عن كل غائلة تثير شفاقا
من لي بإيمان يهز قلوبنا هزا يزيل تذبذبا ونفاقا
يا قرب أسئلتي وقرب جوابها لو أننا بوفائنا نتلاقى

وفي قصيدته (نحن كالشمس وضوحا) والتي أشرنا إليها آنفًا ومطلعها:
أخرجوا من حفرة الحقد الخطيرةْ وافتحوا بوابة الحب الكبيرةْ
اخرجوا من خندق الوهم فإني لا أرى في عمقه إلا شرورهْ
هذه الأحداث قد مدت يديها تحمل البغي إلينا وسعيرهْ
تحمل الفتنة إني لأراها في قلوب فقدت نور البصيرةْ
عجنت فتنة هذا العصر ليلا وبصَمْت وضعت فيها الخميرةْ
حسدا من عندهم جاروا علينا بأباطيل وأخبار مثيرةْ
صنعوا تمثال إرهاب وقالوا: سجل المسلم في الأرض حضورهْ

وبعد أن يدافع عن الإسلام ضد فرية الإرهاب التي ألصقت به ظلمًا وزورًا، كما يدافع عن الجماهير الغفيرة من المسلمين الذين آمنوا بالنور الحق فاستنارت به عقولهم، وخفقت به قلوبهم محذرًا أعداء الإسلام من استهانتهم بالمسلمين واحتقارهم لهم، ثم يثني على هذه البلاد المباركة التي انتظمت كالعقد بسلك ذهبي لم تر له الدنيا نظيرًا، فهو يبهر الناظر بحسنه وصفائه، ويسلب المرء شعوره لأنه من ذهب الإسلام الصافي على الدوام، فالنور يشع من جوهرة هذا الوطن الذي ينعم بالأمن وبالإيمان حتى غدا لوحة تملؤها أجمل صورة، هذه الأرض التي تهوي إليها قلوب الناس لما فيها من إحساس يجبر الأرواح الكسيرة، وفيها الكعبة المشرفة التي تسعى إليها جموع المسلمين الغفيرة، كما أنها أرض كتاب الله التي اكتملت فيها دائرة الوحي الأخيرة، حيث بعث فيها خير الناس ومتمم مكارم الأخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم يحذر من كيد الشيطان الذي يسعى إلى تفريق العشيرة وإيقاد لهب التحريش بين أهل الجزيرة فيقول:
يئس الشيطان أن يعبد فيها فانبرى يطلب تفريق العشيرةْ
فاحذروا أن يوقد الشيطان فيكم لهب التحريش يا أهل الجزيرةْ

ثم يطالبهم بجمع الآراء لبناء كيان تتهاوى أمامه الأساطيل المغيرة محذرًا إياهم من لصوص الأمن وعيون الحقد الكثيرة التي تتربص بهم، ثم ينادي المبحرين في الفتنة قائلاً:
يا أيها المبحر في الفتنة مهلا بحرها يقتل من ينوي عبورهْ
لجة الفتنة لا يخرج منها من مشى فيها ولم يسمع نذيرهْ
كلنا في هذه الأرض وفاء ودروب من تآخينا يسيرةْ
كلنا في هذه الأرض علينا واجبات السعي في دعم المسيرةْ

ثم ينادي في خاتمة القصيدة عناقيد الضياء المتمثلة في المسلمين الصادقين (الإسلام الصافي) متمثلاً في الوحيين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكي تشرق من أرض الجزيرة مرة أخرى فجرًا منيرًا يملأ الدنيا أفكارًا منيرة حيث الأرض تنظر إليهم نظرة المستجير مما تعانيه، داعيًا إياهم إلى نشر عبير الحب حتي يتنسمها وينعم بها البائسون والشاكون، ثم ينهي هذه الخاتمة قائلاً:
نحن كالشمس وضوحًا كيف تخفى حينما ترفعها كف الظهيرةْ؟!
ربما يصطخب الموج ولكن كيف يخشى الموج مَنْ مدَّ جِسورهْ؟!
نحن بالله وهل يخشى ضياعًا من يكون الله في الدنيا نصيرهْ؟!

وفي قصيدته (الرسالة الثانية من الجزيرة العربية) والتي نشرتها الجزيرة بتاريخ الاثنين 17 من شعبان 1424هـ 13 من أكتوبر 2003م العدد 1337 يقول في مطلعها على لسان الجزيرة العربية:
من رمالي ومن جذوع نخيلي أشرق النور بعد ليل طويل
أنا أرض الجزيرة.. الخيل خيلي في اللقاءات، والصهيل صهيلي
عن دعاوى الإرهاب نزهت سمعي وفؤادي عن كل رأي هزيل
ليس في تربتي مقام لباغ يزرع الوهم في زوايا العقول

ويختتم قصيدته بعد استعراض تاريخ الجزيرة العربية ومآثرها عبر القرون، يختمها بمناشدة الجزيرة لدعاة الإسلام أن يحملوها على رؤوسهم، ويصدوا الدخلاء عن حماها الطهور، وأن يطبقوا شريعة الإسلام، ويتمسكوا بها، فلا تكون مجرد دعاوى خادعة وتضليل، وإلا فإن الله يستبدلهم إذا ما سلكوا طريق الضلال، وزاغوا عن الهدى مبشرًا بأن المستقبل للإسلام فيقول:
يا دعاة الإسلام في كل أرض يا بقايا من ذكريات ((الغسيل))
احملوني على الرؤوس وصدوا عن حماي الطهور كل دخيل
لا تظنوا أن العقيدة ضرب من دعاوى الخداع والتضليل
هي نهج منفذ فإذا لم تحرسوها فأبشروا بالأفول
إن أبيتم إلا طريق ضلال فسيأتي إلهكم بالبديل
أنا أرض الجزيرة.. الفجرُ فجري حين يشدو بالنور ثغر حقولي

وفي قصيدة بعنوان (صوتي وصوتك) نشرت بالجزيرة يوم الثلاثاء 2 من رمضان 1424هـ/28 من أكتوبر 2003م العدد 1352.
يقول العشماوي داعيًا إلى الأخوة الإسلامية لتفريج الهم تحت راية الإسلام الساطع في الأفق كالفجر المبين – القادر بإذن الله على إزاحة دجى الأحقاد وليلها البهيم الساجي:
خذ مقلتي الظمأى إليك بنظرة حتى أرى همي وهمك فُرِّجا
هذي أخوتنا على جمر الغضا تمشي وتلبس من أساها دُملجا
نظرت إلى الإسلام نظرة مؤمن فرأته كالفجر المبين تبلجا
ورأت دجى الأحقاد حول قلوبنا فتعجبت من ليلنا لما سجا
أنعيش في الليل البهيم وفجرنا ساق الخيول المشرقات وأسرجا

ويختمها قائلاً:
سنقوم المعوج من أعمالنا ما دام دين الله فينا منهجا

وفي قصيدة عنوانها (كلا) نشرت في الجزيرة يوم الثلاثاء 16 من رمضان 1424هـ 11 من نوفمبر 2003م العدد 11366 وأعيد نشرها في عكاظ بعد ذلك بيومين كما أشرت سابقًا، يقول العشماوي في مطلعها على لسان ضحايا تفجيرات مجمع المحيا السكني بمدينة الرياض:
كلا.. تقول بريئة النظرات.. كلا يا من تلبس بالهوى يا من تولى
كلا.. تقول صغيرة بترت يداها وتقوله الأشلاء.. كلا ثم كلا
وتقولها زفرات طفل لم يشاهد إلا ركامًا موحشًا وأبًا أشلا

وتتجاوب عناصر الطبيعة مع الضحايا من سعف النخيل والأغصان والشيح والفل والريحان، كما ترددها المآذن وشهر الصيام وما يتنزل فيه من رحمات والقرآن والهلال الذي أهل بفرحتنا، وتقولها الصلوات التي ترتقي بالأرواح، كما يقولها من ذاقوا متعة الصلاة، يصور العشماوي هذه التجارب مرددًا كلمة (كلا) التي تدل على شدة النفي مع الإنكار على هذه الجريمة الشنعاء، يقول:
ويقولها سعف النخيل وكل غصن في واحة الأمن الوريف يمد ظلاً
كلا.. سمعت الشيخ أرسلها نداء وسمعت ريحانًا يرددها وفُلا
كلا.. ترددها المآذن حين يعلو صوت المؤذن يذكر الله الأجلا
ويقولها شهر الصيام رأى المآسي ورأى هوى في كل زاوية وغلا
وتقولها الرحمات والقرآن يتلى وهلاله لما بفرحتنا أطلا
وتقولها الصلوات بالأرواح ترقى ويقولها من ذاق متعتها وصلى

ثم يلتفت العشماوي مخاطبًا هذا الوحش الذي أطل على رياض الحب فقتل السعادة والرضا متسترًا بالظلام، داعيًا عليه أن يلقى البؤس وقارعة الأسى والذل، مبينًا له ضلال طريقه، وأنه يلتمس السراب! فحل مشكلات أمتنا لن يكون بتهديم البيوت على الضحايا في ليلة من ليالي الشهر الميمون. ثم يكرر النداء مرتين في بيت واحد معلنًا حيرته في من ينادي! فقد تعبت نداءاته وما تجلى وجه المنادى، فيؤكد أنه يرى خلف الركام خيال لص، يعلم الله وحده من يكون، وكيف حل؟! لكن الذي نعرفه أنه لا يعرف الإيمان، ولا يسعى لخير أبدًا، وأنه ضل الطريق، يقول العشماوي:
يامن.. ويامن.. لست أدري من أنادي تعبت نداءاتي ووجهك ما تجلى
إني أرى خلف الركام خيال لص الله أعلم من يكون وكيف حلا؟
لا يعرف الإيمان لا يسعى لخير أبدًا، وما عرف الطريق وما استدلا

ثم يثير العشماوي عدة تساؤلات عن هذا اللص معددًا أدوات الاستفهام على اختلاف دلالاتها: من، وماذا، وكيف، وإلى متى، فيسأل عن مصدره وغايته ونيته، وكيف هوى وضل، وإلى متى يقتات من غفلات قومنا ويمشي إلينا مشي ذئب رنت خطاه إلى مرابعنا، ويسري إلى أوطاننا طاعونًا وسلا، يقول العشماوي:
من أين جاء، وما الذي ينبغي، وماذا ينوي بأمتنا، وكيف هوى وضلا؟
وإلى متى يمشي إلينا مشي ذئب زلت خطاه إلى مرابعنا وزلا؟
وإلى متى يقتات من غفلات قومي يسري إلى الأوطان طاعونًا وسِلاً؟

ولكن هذه التساؤلات تضيع سدى وتذهب أدراج الرياح، فهو لا يرى إلا خيال لص يبدو شبحًا من التآمر كما يراه خيال شيطان مريد ويراه: ((صِلاًّ)) يزحف تحت جنح الليل، يقول:
أنا لا أرى إلا خيال اللص يبدو شبحًا، علينا من تآمره تدلى
إني أراه خيال شيطان مريد وأراه يزحف تحت جنح الليل ((صِلاّ))

ويختم الشاعر قصيدته ببيت يصور فيه إحساسه الصادق بأن الأرض صاحت حين رأت ذلك الشبح الشيطاني المدمر ((كلاّ)) وحسبنا أن تقول الأرض كلا.

وقد استطاع الشاعر أن يعلن رفضه القاطع ورفض الأرض بمن عليها وما عليها لهذا الحادث الإرهابي المروع من خلال هذا الإيقاع الضخم لبحر الكامل المرفل الذي يشبه الإيقاع الجنائزي، ومن خلال هذه القافية المطلقة التي تتيح للشاعر مدَّ النفس مما يناسب مشاعر الحسرة والألم، وكذلك من خلال تكرار كلمة (كلا) خمس مرات في البيتين الأولين ومرة في البيت الثاني والعشرين وهو ختام القصيدة، وتكرارها المعنوي من خلال الفعل ((يقول)) أو ((تقول)) في الأبيات الثالث والرابع والسابع والثامن والتاسع.

وفي قصيدته ((خسر المكابر)) المنشورة بجريدة الجزيرة يوم السبت 9 من ذي الحجة 1424هـ 31 من يناير 2004م العدد 11447 يستوقف شاعرنا العشماوي هذا المتهور المتطاول المتحامل السائر على درب فيه من اللظى والجمر ما لا يطيق الجاهل الساعي إلى ما ينأى بنفسه عنه الرجل اللبيب العاقل، يستوقفه لينظر أمامه وسوف يرى الكعبة والبيت الحرام الحافل بالعبادة، فهو واحة المتعبين ينعمون بظلالها الإيمانية الوارفة، ومناهل الظماء إلى رحيق السكينة، فهي منه على مرمى سوط أو عصا، وصدى مآذنها يصل إلى سمعه، يقول:
قف أيها المتهور المتطاولُ فالنار تحرق وجه من يتحاملُ
قف! إن دربك فيه من جمر الغضا ومن اللظى ما لا يطيق الجاهل
قف أيها الساعي إلى ما يرعوي عن مثله الرجل اللبيب العاقل
انظر أمامك سوف تبدو كعبة وفناء بيت بالعبادة حافل
ساحات بيت الله فيها واحة للمتعبين وللظماء مناهل
هي منك مرمى السوط أو مرمى العصا وصدى مآذنها لسمعك واصل

ثم يسأله عن غايته محذرًا إياه من طريق وهمه لأنه حفرة يخشى القاتل فيها المقتول، ثم يذكر مآثر الإسلام محاسنه التي يغفل عنها الغافلون، ثم يعيد السؤال مرة أخرى في البيت السادس عشر محذرًا إياه، فالحرب تدور رحاها حول داره وهو غافل يريد أن يشق صف المسلمين، وإنما الخائن المتغافل هو الذي يشق الصفوف، ويستنكر الشاعر على من يريد خرق السفينة وهي في لجج البحر والعدو الخاتل يراقبها، وبينما يجري بها ربانها في حكمة وحذر ليجنبها مخاطر الأعداء إذا المشاغب المشاغل يريد خرقها، ولا يخفى علينا إفادة العشماوي هنا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الصورة الشعرية وهو الحديث الشريف الذي يصور القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة.. والحديث معروف مشهور، يقول العشماوي:
ماذا تريد؟ وهذه الحرب التي أجرى رحاها حول دارك صائل
أتشق صف المسلمين، وإنما شقَّ الصفوف الخائن المتخاذل؟
أتريد خرقًا للسفينة وهي في لجج، يراقبها العدو المتخاذل؟
يجري بها في حكمة ربانها حذرًا وأنت مشاغب ومشاغل

ويعود التساؤل منكرًا على طرفي وسطية الإسلام من المفَرِّطين في دينهم من العلمانيين والليبراليين ومن المفْرِطين الغالين الجاهلين، ويمكن اختصار هذا المشهد في البيت الرابع والعشرين:
قد ساءنا إرهاب من بلغوا بنا طرفي نقيض الحبل، بئس الحابل

وينادي الشاعر، ويناشد إخوة الإسلام في بلد الهدى من كل ذي رشد وبصيرة ودين نهلوا منه مبينًا لهم أن أركان الدولة وضعت على الإسلام، وأن فوزها في مواصلة هذه المسيرة، داعيًا إياهم أن يكونوا لها نبض الحياة وقلبها النابض المتفائل، ثم يقول لهم في حب وأمل وعقل ينطق قبل اللسان: إنه يخشى عمق البحر وهياجه، وضياع السفينة في لجته، وساعتها لن ينفع الندم حين يقال: هناك كان الساحل، ثم يدعو على المكابرين بالخسران مبينًا أن الأمة الإسلامية على قلب رجل واحد، أو هكذا يتمنى الشاعر وينشد المثال وما ينبغي أن يكون مهمًا اتبع أصحاب الأهواء أهواءهم، ويختم العشماوي قصيدته قائلاً:
خسر المكابر نحن قلب واحد مهما تلبس بالهوى المتجاهل

وفي أعقاب التفجير الإرهابي الذي حدث في الرياض في أحد المباني التابعة لأجهزة الأمن يوم الأربعاء الثاني من ربيع الأول 1425هـ نشرت الجزيرة قصيدة للدكتور العشماوي عنوانها ((صبرًا رياض الحب)) وذلك يوم السبت 5 من ربيع الأول 1425هـ 24 من أبريل 2004م العدد 1131، وتبلغ هذه القصيدة اثنين وأربعين بيتًا يخاطب في مطلعها رياض الحب داعيًا إياها إلى الصبر، فأفقها مفعم بالمودة مهما تطاول المجرمون عليها بالخيانة، وما دامت قوية بالله فإنه يمنحها الأمان ويعصمها. ويؤكد على معنى الإيمان ممثلاً في التكبير والتهليل والتعظيم لله رب العالمين، فالله أكبر من تآمر الغادرين وأجل أعظم من تدبيرهم وتنظيمهم، فيقول:
صبرًا فأفقك بالمودة مفعم مهما تطاول بالخيانة مجرم
صبرًا رياضَ الحب أنت قوية بالله، يمنحك الأمان ويعصم
ما دام فيك مكبر ومهلهل لله رب العالمين يعظم
الله أكبر من تآمر غادر وأجل مما دبروه ونظموا

ثم ينادي الرياض بعد أن دعاها إلى الصبر والحب والاعتصام بالله، فمما يخفف من ألم هذه الحوادث أنها جريمة توسم بمواسم الشبح المموه الغريب الذي يمحو ويكتب ويبرم في الظلام حيث لا تراه عيوننا، ولكن رسائله الغادرة لا تغيب رؤاه عن أولي النهي والأفهام، فهذا الشبح ما زال يرحل في دروب الخيانة، متبلد الإحساس، مصورًا إحساسه بالليل المظلم في هذه الدروب، ثم يشير إلى عمالة هؤلاء لأصحاب الأساطيل الكبيرة التي تطوق أمتنا، مبينًا سوء ما يجني هذا البغي المريب الغامض المتلثم على أوطاننا متجاوزًا بذلك حدود شرع الله في تطاول وتحامل، فأين التدين من هذا الفريق الواهم الذي يهمهم بفم التنطع والغلو الذي تفحمت أفكاره بالحمم التي يتدفق بها بغيه.
وما ذلك إلا من سوء نيته، فقد صنعت منه الأيدي الخفية لعبة دموية تهذي بما لا تعلم، فإذا سألته عن أسمى مقاصده فهي شبهة رعناء تتحكم في وجدانه، فهو يمشي ونار الحقد تغلي في أعماقه والعداء يزمزم في دمه، فهو لا يملك حجة، ولهذا يتكلم بالرشاش مع كل من يدنو إليه، وهي لغة تترجم عن الهوى والضلال، فقد تقطعت حبال المودة من إحساسه، فالود حبل يصرم بالقطيعة، وأين المحبة والسلام من امرئ قاس يتجهم إذا حييته؟! بل أين التحية والسلام ممن إذا حييته رد التحية بالمتفجرات، متمنيًا لو وجهت هذه المتفجرات إلى الأعداء الذين يتربصون بنا، إذًا لنال بها الشموخ والغنم، ويتمنى كذلك أن لو رفع الغشاوة عن بصيرته لكي يرى ما لا يراه الغافل المتوهم.

وفي ستة أبيات متتالية من الثالث والعشرين إلى الثامن والعشرين يسوق شاعرنا ستة استفهامات إنكارية يستهلها بالاستفهام عن بقية الضمير عند هذا الإرهابي التي تكبح جماح هواه المستبد، ثم ينكر عليه عدم فهم سر قول نبيه ((لا يرحم الرحمن من لا يرحم))، ثم يعرض فيما تبقى من استفهامات مآسي الأمة الإسلامية التي كان فيها الكفاية، ((من غدر شارون الذي يهتز شوقًا للدماء ويبسم))، وأننا نحرم من حقنا في قدسنا الغالي علينا، وأن في العراق جريمة تهزم فيها قوانين العدالة، ويجمل في الاستفهام الأخير كل هذه المآسي التي هي جرح أمتنا الذي أمسى يقسَّم على جسدها الضعيف الواهم.

ثم يتلفت العشماوي إلى ضحايا هذه التفجيرات من الأبرياء فيرثي لحالهم ويتفجع عليهم، فهذا طفل خائف ينظر إلى جدار غرفة والديه المحطم وفي مقلتيه تساؤل الألم الذي جرت به الدموع إلى أولئك المجرمين، وهذا طفل بريء كان يحمل حقيبته المدرسية وما بها سوى قمر البراءة صافيًا والأنجم، فما ذنب هؤلاء؟ لكن الجواب يموت على صدى الصوت المدوي صوت الانفجار الذي تختم به كتب الخيانة، يصور الشاعر هذه المناظر المفجعة فيقول:
أواه من نظرات طفل خائف وجدار غرفة والديه محطم
في مقلتيه تساؤل الألم الذي جرت الدموع به إلى من أجرموا
ما ذنب طفل في حقيبته التقى قمرُ البراءة صافيًا والأنجم
مات الجواب على صدى الصوت الذي بدويِّه كتبُ الخيانة تختم

ثم يرد العشماوي على تخرص هؤلاء الذين يزعمون الإصلاح مبينًا فساد دعواهم، مركزًا على هذا الفساد عن طريق التكرار في البيتين (34، 33) حيث كرر الشطر الأول فيهما ((يا ضيعة الإصلاح حين يقوده)) فأي إصلاح يقوده قلب عديم الحس وفكر معتم؟ وأي إصلاح تقوده كف ملطخة بالدماء بل إن الدماء لتتعوذ من أصابعها؟! يقول:
يا ضيعة الإصلاح حين يقوده قلب بلا حِس وفكر معتم
يا ضيعة الإصلاح حين تقوده كف تعوذ من أصابعها الدم

ثم يعود مرة أخرى في ختام قصيدته إلى الرياض ((رياض الحب)) فيدعوها للصبر، فلحن قصائده يجري إليها، وخيلهن تحمحم، وفي روضتها الحبيبة لم تزل ترسل فيها صور التلاحم بين أبنائها، وما زالت غصنًا يانعًا مهما بدا فيها ذاك الغراب الأسود المشؤوم، يقول:
صبرًا رياض الحب لحن قصائدي يجري إليك وخيلهن تحمحم
صبرًا فروضتك الحبيبة لم تزل صور التلاحم في ثراها ترسم
ما زلت للتغريد غصنًا يانعًا مهما بدا فيك الغراب الأسحم

ثم يحذر هؤلاء الراكبين على متن الردى على لسان الرياض، مستبعدًا أن ينال السلامة من ركب الردى، داعية إياهم إلى التوبة الصادقة إلى الرحمن، فهو سبحانه أرأف وأرحم بالعباد، مؤكدًا أن الدم المعصوم يبقى جذوة مضرمة في كل وجه خائن، يقول:
قولي لمن ركبوا على متن الردى هيهات من ركب الردى لا يسلم
توبوا إلى الرحمن توبة صادقة فالله أرأف بالعباد وأرحم
إن الدم المعصوم يبقى جذوة في كل وجه للخيانة تضرم

وفي البيتين الأخيرين يكرر دعوته إلى الصبر واللجوء إلى الله، فهو نعم الملجأ، فاللجوء إلى الله يصد ما لا نعلم، وينهاها عن الجزع، فما زال النهى وارفًا نحيا به متآلفين وننعم، يقول:
صبرًا رياض الحب إن لجوأنا لله سوف يصد ما لا نعلم
لا تجزعي ما زال أمنك وارفًا نحيا به متآلفين وننعم

وبعد يومين تنشر الجزيرة قصيدة للعشماوي بعنوان ((يا بلاد التوحيد)) يوم الأربعاء 7 من ربيع الأول 1425هـ/26/ من مايو 2004م – العدد 11563، مما يدل على تأثر شاعرنا بهذا الحادث الأليم، وإذا كان العشماوي قد خص الرياض بقصيدته السابقة فإنه يتوجه بهذه القصيدة إلى المملكة العربية السعودية بأسرها، مؤكدًا على جندية أبنائها وحمايتهم للحمى وذودهم عنها ووفائهم لها وثباتهم على الهدى وصمودهم عليه، وحبهم لإبائها شيبًا وشبانًا وولدانًا ومليكًا وشعبًا، رجالاً ونساءً، ضعافهم وأشداءهم، وأنهم جميعًا في أرضها الكريمة قلب نابض بالهدى، ورأي سديد، قد جمع شملهم خير دين وبنى صرحهم الكتاب المجيد، يقول العشماوي:
كلنا فيك يا بلادي جنود فيك نحمي الحمى وعنك نذود
كلنا فيك يا بلادي وفاء وثبات على الهدى وصمود
كلنا للإباء فيك محب طاعن السن والفتى والوليد
ومليك وشعبه ورجال ونساء وواهنٌ وشديد
نحن في أرضك الكريمة قلب نابض الهدى ورأي سديد
جمع الشمل بيننا خير دين وبنى صرحنا الكتاب المجيد

ويؤكد العشماوي على أن المملكة بيت الإسلام ومهوى قلوب خافقات شعارها التوحيد:
أنت بيت الإسلام مهوى قلوب خافقات شعارها التوحيد

ويلح العشماوي على إبراز وحدة الصف في هذه البلاد المباركة، واحتفائهم بصروح الهدى التي لا تميد، ويفتح الباب أمام الخاطئين للعود، فيقول:
منك يا أرضنا الشموخ ومنا عزمات وهمة وصعود
ينتهي البغي بالخسارة مهما بنيت منه في الطريق السدود
يطلب الواهم السعادة فيما حرم الله، والتقي السعيد

وقبل ذلك بعام كانت الجزيرة قد نشرت قصيدة للعشماوي عنوانها ((حوار مع صديقة)) يوم الأحد 15 من ربيع الآخر 1424هـ - 15 من يونيو 2003م العدد 11217 أهداها العشماوي مع التحية إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير الرياض ومطلعها:
تهدي إليك من الزهور شذاها ومن النخيل الباسقات جناها

وفي خاتمة قصيدته يتساءل العشماوي في إستنكار عن بغية المرجفين موضحًا أن الجحيم تذيب من يصلاها، ويفرق بين الجهاد وبين قتل المؤمنين في أرض الإسلام، ويستمر في إنكاره عليهم حيث لم يعلموا أن عز النفوس يكون في صونها وأنه قد خاب من دساها، ويقرر أنه ليس كل من طلب الشهادة نالها، وإنما الشهادة منحة من الله تعالى يهبها لمن يشاء، ثم يطلب من الرياض أن تمد يديها إلى صديقها الذي هو شاعرنا فتقبل هديته، ولتعلم أن الهدية قدر من أهداها، ويطلب منها أن تقول لمن لعب الهوى بضميره فعمي عن الحق رغم علمه به ورؤيته إياه وانتمائه لسواه، يطلب منها أن تقول له: إن هناك إلهًا عادلاً وإنه لولا موازينه وعدله لرأيت أسفل أرضنا أعلاها.

وفي قصيدته ((ماذا تقول إلى الجبال)) التي نشرتها الجزيرة يوم الأحد 27 من رجب 1425هـ 12 من سبتمبر 2004م – العدد 11672 ومطلعها:
هذي الجبال شموخها وذراها ونباتها وهضابها وحصاها

يفتخر العشماوي بهذه الأرض المباركة التي ازدهى فيها معنى الإخاء وعانقته رؤاها وأن الإرجاف يتصاغر عنها منذ شدت عراها على الدين الحنيف، ومنذ احتفى بحبها خير العباد محمد صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى ينابيع اليقين، فهي تصحو وتكبير الآذان نشيدها، وتهتز شوقًا كلما ناداها وتنام قريرة باسم الله حيث تغفو عيناها على الأذكار، ويوازن العشماوي بين وجه الرياض ووجه عدوها وشتان بين الوجهين، فالرياض في وجهها ألق الصباح، أما وجه الخسارة فهو وجه عدوها، ويستخدم هنا أسلوب القصر الذي يتكرر في شعره كثيرًا ليؤكد على خسارة وجه عدو الرياض بل إنما هو الخسارة نفسها، يقول العشماوي:
في هذه الأرض المباركة ازدهى معنى الإخاء وعانقته رؤاها
يتصاغر الإرجاف عنها منذ أن شدت على الدين الحنيف عراها
تصحو وتكبير الأذان نشيدها تهتز شوقًا كلما ناداها
وتنام باسم الله وهي قريرة تغفو على أذكارها عيناها
في وجهها ألق الصباح وإنما وجه الخسارة وجه من عاداها

ويشير العشماوي إلى توحيد هذه البلاد المباركة على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وأنها حين جرت خيله عليها أسفرت عن دوحة سقاها صوب الغمام، وأنها في غنى عن كل فكر ساقط، فقد كفاها الوحي والحق المبين، وهي آمرة بالمعروف حتى إنها لتأمر بالمعروف من يجافيها، ثم يستخدم أسلوب القصر الذي أولع به – كما أشرت – ليؤكد أن لوحة الإرهاب ماهي إلا لوحة سوداء تنكر أرضنا فحواها، فهي غريبة عنها دخيلة عليها. ويتساءل في إنكار عن مصدر هذه اللوحة المنكرة، ويجيب بأنها إنما وفدت من غياهب عالم قتلة الحقيقة بعد أن أخفاها، ويقرر أنه يرى خيالها خلف البحار ويرى أشقاها والمحرض عليها خلف هذا الخيال، ويقول لكل من مدوا لهذه اللوحة يسرى اليدين: ألم تروا يمناها؟! ويتمنى أن لو تمهل من فقدوا اليقين لأن الشك يقتل الرضا في النفوس، يقول العشماوي:
لما جرت خيل الموحد أسفرت عن دوحة صوب الغمام سقاها
هي في غنى عن كل فكر ساقط فالوحي والحق المبين كفاها
أمرت بمعروف ويكفي أنها تدعو إلى المعروف من جافاها
ما لوحة الإرهاب إلا لوحة سوداء تنكر أرضنا فحواها
من أين جاءت؟ من غياهب عالم قتل الحقيقة بعدما أخفاها
إني أرى خلف البحار خيالها وأرى وراء خيالها أشقاها
إني أقول لكل من مدوا لها يسري اليدين: ألم تروا يمناها؟
يا ليت من فقدوا اليقين تمهلوا فالشك يقتل في النفوس رضاها

وفي ختام قصيدته يفرق العشماوي في استفهام إنكاري بين الجهاد الحسن والفتنة الهوجاء التي تعصف رحاها بالعباد، ثم يعود إلى قول الجبال وقد تجللت بالسحب أو تكللت بها تقول له: إن النفوس ترقى بالصدق والوفاء وبما يزيل الوهم من تقواها، وإن عشاق الظلام ومن لا يحبون النور في ضحى الشمس ينزوون عن نورها، فكم من فتنة خدعت ببريقها مؤجج نارها فكان عقباها الردى، يقول العشماوي:
أين الجهاد وحسنه من فتنة هوجاء تعصف بالعباد رحاها
ماذا تقول لي الجبال؟ تقول لي والسحب تلقاني كما تلقاها
ترقى النفوس بصدقها ووفائها وبما يزيل الوهم من تقواها
بوابة الشمس المضيئة ينزوي عن نورها من لا يحب ضحاها
كم فتنة خدعت مؤجج نارها ببريقها كان الردى عقباها

ولعلنا في ختام هذه العجالة نذكر بعض سمات شعر العشماوي عمومًا وشعره حول ظاهرة الإرهاب خصوصًا، فقد لاحظت غرامه ببحر الكامل حيث نظم فيه ستًا من قصائده التسع التي تناولت هذه الظاهرة، وهو أكثر بحور الشعر جلجلة وحركات، وفيه لون خاص يجعله فخمًا جليلاً مع عنصر ترنمي ظاهر ومع صلصلة كصلصلة الأجراس ونوع من الأبهة – وهو بحر كأنما خلق للتغني المحض، ودندنة تفعيلاته من النوع الجهير الواضح الذي يهجم على السامع مع المعنى والعواطف والصور حتى لا يمكن فصله عنها بحال من الأحوال.

كما أكثر الشاعر من استخدام القوافي المطلقة التي تتيح له مد النفس بالصوت رغبة منه في إيصال صوته إلى الغافلين لإيقاظ مشاعرهم كما غلبت عليه العاطفة الإسلامية، ولا غرابة في ذلك فهو شاعر إسلامي مرموق، كما أن الموضوع نفسه فرض هذه العاطفة على غيره من الشعراء الذين عالجوا هذه الظاهرة لتفنيد ادعاءات الإرهابيين وبيان سماحة الإسلام، وعدم إقراره مثل هذه الممارسات الشاذة المنكرة.
وقد أحسن العشماوي توظيف القرآن الكريم والحديث النبوي في تشكيل صوره الشعرية، والأمثلة على ذلك كثيرة يضيق المقام عن ذكرها، كما برز عنده أسلوب القصر الذي سعى من خلاله إلى التأكيد، ومن حيث المضمون فإن العشماوي يعد أبرز من تناولوا هذه الظاهرة كمًا وكيفًا إذ واكب شعره الأحداث أولاً بأول على نحو ما أشرت.
........................................................................................................................

(( الإرهــــاب لا ديــــن لـــه ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفاصيل عن شعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي ضد الإرهاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.sharh.com :: المنتديات الأدبية و الترفيهية :: منتدى الشعر والاذاعات المدرسية-
انتقل الى: